hello world!

الحرب ليست سهلة على الجهاز العصبي. هل تشعرين بالتعب، وضعف التركيز، والتوتر، والإرهاق في الوقت نفسه؟ من المحتمل أنك تعانين من فرط اليقظة.

فرط اليقظة هو حالة من الاستنفار المستمر، حيث يبقى جهازكِ العصبي في حالة مراقبة دائمة ويقظة شديدة لرصد أي إشارات محتملة للخطر. إنه شعور بوجود تهديد وشيك يتم تنشيطه بواسطة محفّزات مرتبطة بتجارب سابقة. فعلى سبيل المثال اليوم، قد يؤدي صوت طائرة أو سيارة إسعاف إلى إثارة إحساس بخطر شديد وفوري. يصبح كل شيء مثيراً للريبة.

ولسوء الحظ، يعمل الإسرائيليون بشكل متعمّد على زيادة هذا الشعور باليقظة: فهم يرسلون تحذيرات تجعلكِ تشعرين بأنكِ الهدف التالي. ويقولون إن لبنان سيكون غزة التالية. كما يتحدثون عن عملاء يقطنون بينكم يريد الجيش الإسرائيلي استهدافهم. وهذا قد يجعلك تنظر إلى أي مجموعة من الشبان على أنها خطر محتمل.

عندما نكون في حالة فرط يقظة، يبقى الجهاز الحوفي في الدماغ في حالة نشاط دائم، مما يضعنا في وضعية الاستجابة التلقائية مع أحاسيس يصعب علينا التحكم بها. ويترجم ذلك إلى:

  • إرهاق شديد.
  • ⁠خدر في الجسم.
  • ضعف في التركيز وإرهاق معرفي.
  • عدم الحصول على راحة أثناء النوم (فالجسم المتأهب لا يستطيع الاسترخاء).
  • قلق شديد واحتمال حدوث نوبات هلع.

حاولي أن تعيشي حياتكِ بشكل طبيعي قدر الإمكان. عودي إلى روتينك اليومي لخداع دماغك ومنحه إحساساً بالأمان.

وفي المحصلة، قد تجدين نفسكِ - مدفوعة بالتحذيرات الإسرائيلية - تنتظرين الضربة القادمة في حالة من الذعر والترقّب.

كيف يمكن تقليل فرط اليقظة؟

يتطلب الأمر استراتيجية مزدوجة: البقاء يقظة تجاه الخطر، وفي الوقت نفسه السعي إلى قدر من الحياة الطبيعية في الحياة اليومية.

إليكِ بعض الخطوات التي يمكنكِ اتباعها:

1 . الوعي والفهم: كوني واعياً لحالة فرط اليقظة لديكِ وافهمي آليتها. لا تحاربيها بعناد. تقبّليها باعتبارها آلية طبيعية في الجسم تهدف إلى حمايتك. أعطِها اسماً حتى تصبح أكثر ألفة بالنسبة لك. وحاولي فهم حالة اليقظة لدى الآخرين (الزوج، الأطفال) واعترفي بها. لا تُصدري أحكاماً!

2 . البحث عن الحياة الطبيعية: صحيح أنه ينبغي عليكِ توخي الحذر لأن الحرب لم تتوقف. لكن في الوقت نفسه حاولي أن تعيشي حياتكِ بشكل طبيعي قدر الإمكان. عودي إلى روتينك اليومي لخداع دماغك ومنحه إحساساً بالأمان. تمسّكي بالأماكن والأنشطة المألوفة (الكرسي المعتاد، السرير، الطعام المعتاد، إلخ). فالإحساس بالطبيعية يتعارض مع الشعور بالخطر.

3 . أنشطة واعية قائمة على الإحساس: انخرطي في أنشطة تعتمد على الإحساس مثل الطهي، الموسيقى، الأعمال اليدوية، وغيرها. يتكرر هذا النوع من النصائح كثيراً لأنه سهل التطبيق ويُحدث فرقاً فعلاً. فاللمس والتفاعل الحسي يُغرقانكِ في اللحظة الحاضرة ويبعدانكِ عن المخاطر المحتملة في المستقبل.

4 . علاج النوم: يزيد فرط اليقظة من اضطرابات النوم، لكن قلة النوم أيضاً تزيد من حدة فرط اليقظة. لمساعدتك على النوم بشكل أفضل، يمكنكِ زيادة وزن الأغطية على السرير، أو لمس شخص تحبينه، أو احتضان وسادة، واتباع روتين مهدّئ قبل النوم (مثل قراءة كتاب مألوف، التطريز، أو مشاهدة مسلسل سبق أن شاهدته).
دمتم بأمان وبمقاومة الخوف.